ملا نعيما العرفي الطالقاني

329

منهج الرشاد في معرفة المعاد

وبيانه أنّ امتناع عود المعدوم إذا كان لأجل طريان العدم على ماهيّة المعدوم كما ذكره الشارح في التقرير الأوّل ، فلا يخفى أنّ معناه : أنّه لأجل طريان العدم على وجود ما فرض موجودا ثمّ معدوما . ولا يخفى أيضا أن ليس وجه كون طريان العدم على الوجود الابتدائي منشأ لامتناع الوجود ثانيا ، إلّا أنّ طريان أحد النقيضين على النقيض الآخر يمكن أن يكون منشأ لذلك ، يعني أنّ طريان النقيض الطارئ يجوز أن يكون سببا لامتناع النقيض الآخر المطروء عليه ، وإذا كان كذلك فحيث يجوز أن يكون طريان العدم على الوجود سببا لامتناع الوجود ثانيا وكونه ممتنعا ، أي لذاته ، كما هو المقصود كذلك يجوز أن يكون طريان الوجود على العدم سببا لامتناع العدم ثانيا لذاته ، إذ لا فرق بين الصورتين في أنّ في كلّ منهما طريان أحد النقيضين على النقيض الآخر . ولا وجه أيضا لأن يكون طريان أحد ذينك النقيضين بخصوصه منشأ لذلك دون النقيض الآخر . وحينئذ فيجوز أن يكون الماهيّة الموصوفة بالوجود بعد العدم ممتنعة العدم ثانيا وواجبة الوجود لذاتها ، كما جاز أن يكون الماهيّة الموصوفة بالعدم بعد الوجود ممتنعة الوجود وواجبة العدم ، وهذا باطل بالضرورة . وحيث كان كذلك فكما لا تكون الماهيّة الموصوفة بالوجود بعد العدم واجبة الوجود وممتنعة العدم ، بل جائزة العدم ، كذلك لا تكون الماهيّة الموصوفة بالعدم بعد الوجود واجبة العدم وممتنعة الوجود ، بل جائزة الوجود وفيه المقصود . ومن ذلك يظهر أنّ ما أورده الشارح على كلام هذا القائل ليس بوارد ، وأن تغيير السند واعتبار وصف الطريان في جانب المحمول كما فعله لا ينفعه أصلا ، إذ قد عرفت أنّ السند في الحقيقة أمر واحد مساو للمنع لا يتغيّر في الحقيقة بتغيير العبارة . وحيث بطل السند مع اعتبار وصف الطريان في جانب الموضوع ، بطل أيضا مع اعتباره في جانب المحمول ، فبطل بالكلّية ، وبطلانه حيث كان مساويا للمنع ، بطل المنع أيضا رأسا . على أنّه على تقدير تسليم كون كلّ من السندين أخصّ من المنع أيضا كما زعمه ، نقول إنّ كلام هذا القائل وإن كان بحسب الظاهر ناظرا إلى التقرير الأوّل للسند ، حيث قرّر كلام المصنّف هكذا ، لكنّه عند التأمّل يمكن أن يورد على التقرير الثاني للسند أيضا بعينه ، فإنّ